الشيخ أحمد بن علي البوني
288
شمس المعارف الكبرى
وحسن النية وطيب الخلق ورصد الأوقات المباركة فإذا فعلت ذلك صح عملك وحصل لك خير عظيم وصارت مفاتيح الدنيا والآخرة بيدك والمطلب واسع فاحذر أن تكون طالبا غير الآخرة قال تعالى وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ومن فهم فقد سلم ، وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف تقول : يا قدوس أنت المقدس على الإطلاق ، وأنت الظاهر بفضلك في الآفاق وأنت الموجد لدقائق المعرفة على صحائف الأوراق ، بك تقدست البواطن والظواهر ، ومنك تنورت البصائر والنواظر ، وفيك انجلت أسرار أرواح السرائر والضمائر عن حركات الخواطر ، أسألك مقدمات التذلل والافتقار ، واقفا على قدمي التخشع والافتقار ، وبسر ما أدرجته في سرادقات قدسك ، وبنور ما أودعته في مقاعد عز أنسك ، وبما كتبته تحت إزار عظمتك ورداء كبريائك ، وبما أخفيته في لباس مجدك ، وبما عرفته لأوليائك وعقول أنبيائك ، يا من فطر بعلمه القديم سموك السماوات ، ويا من نصب بسره القويم نبت الجهات اجعلني بفضلك العميم مما يطوف حول أمرك بحولك وقوتك . إلهي أنت السرمدي الأبدي المنزه عن أن يقرب إليك أحد فيدرك بالحس ، ويبعد منه فيغيب عن الحس ، فارزقني حياة ذاتك ، ونور تنزيه صفاتك من العلوم الشريفة الكلية الإلهية المتعلقة بالمعلومات الأزلية ، وأبعدها بنورك في باطن بطون المشخصات الغير المستحيلة ، اللهم أنت المدعو بكل لسان ، وأنت المجيب في كل أوان أسألك أن تعزني وتظهرني بتأييدك وقوة شدتك عن المخالفات واتباع الشهوات ، واقلبني بيمين تمجيدك عن الرغبة في الدنيا ، واجذبني مني إليك عما سوى جنابك الأسنى ، وأخرج بفضلك الجامع ونورك اللامع من كتاب أنسك آية كاملة أتكمل بها ذاتا وصفات ، وأنتشر في الكائنات نظرا ووضعا ، وأكشف عن وحيه روحي وسر غطاء لو ، وأزل عن نظري حجاب إذ ، وأظهر على بعد زوالها خفاء الحروف وشواهد المعروف أغني كل عالم موصوف بجودك وإحسانك ، يا فالق الحب والنوى ، وفاطر الذرات في السماوات العلى ، أنت الظاهر اللطيف القادر يا قدوس . وأما اسمه تعالى : السلام ، فهو اسم عظيم يؤمن اللّه تعالى ذاكره في البر والبحر ، وخادمه درعيائيل عليه السّلام وتحت يده أربع قواد ، تحت يد كل قائد 131 صفا ، كل صف 131 ، وهو من عوالم جبريل عليه السّلام وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ويجد ما وجد في غيره من الأسماء . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف تقول : يا سلام أنت السلام وإليك يعود السلام ، سلامك التام رأفتك على الأولياء والأنبياء والأتقياء ، وأنت المحيط بعلمك القديم ، وبصفائح الصفا في قلوب الأصفياء ، أسألك بسكينتك النازلة على السر الموسوي ، وبعزتك الظاهرة على الجناب العيسوي ، وبما جمعت في باطن دائرة الهواء وظاهر معالم المنى أن تجعل قلبي قابلا لتوارد الواحدية فارغا من شواغل الوحدية ، عائذا بك إليك في جميع الأوقات السرمدية ، وارزقني بلطفك العميم وإحسانك القديم حسن الظن بكافة المسلمين لأنال سر سبوحيتك التي جعلتهم في مقام اليقين ، واجعلني متبركا برقائق نفائس الأولين والآخرين ، وارزقني الرضا بما قدرته لي في علمك ، ويسرته لي بأمرك يا من زين سماء قلوب الأولياء بمصابيح الخواطر ، افتح لي أبواب المشاهدة بمصابيح البصائر بالسلام يا سلام .